الجصاص

20

أحكام القرآن

والعشر في الخارج كذلك يجوز اجتماع الخراج والعشر ، وذلك لأن أرض الخراج مبقاة على حكم الفيء ، وإنما أبيح لزارعها الذي الانتفاع بها بالخراج وهو أجرة الأرض ، فلا يمنع ذلك وجوب العشر مع الخراج . قيل له : هذا غلط من وجوه ، أحدها : أن عند أبي حنيفة لا يجتمع العشر والأجرة على المستأجر ، ومتى لزمته الأجرة سقط عنه العشر فكان العشر على رب الأرض الآخذ للأجرة ، فهذا الإلزام ساقط عنه . وقول القائل إن أرض الخراج غير مملوكة لأهلها وإنها مبقاة على حكم الفيء خطأ ، لأنها عندنا مملوكة لأهلها ، والكلام فيها في غير هذا الموضع . وقوله : " إن الخراج أجرة " خطأ أيضا من وجوه ، أحدها : أنه لا خلاف أنه لا يجوز استيجار النخل والشجر ، ومعلوم أن الخراج يؤدى عنهما ، فثبت أنه ليس بأجرة . وأيضا فإن الإجارة لا تصح إلا على مدة معلومة ، ولم يعتقد أحد من الأئمة على أرباب أراضي الخراج مدة معلومة . وأيضا فإن كانت أرض الخراج وأهلها مقرون على حكم الفيء فغير جائز أن يؤخذ منهم جزية رؤسهم لأن العبد لا جزية عليه . ومما يدل على انتفاء اجتماع الخراج والعشر تنافي سببهما ، وذلك لأن الخراج سببه الكفر لأنه يوضع موضع الجزية ، وسائر أموال الفيء والعشر سببه الاسلام ، فلما تنافى سبباهما تنافى مسبباهما . قوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) . روي عن ابن عباس رواية والحسن وابن مسعود رواية أخرى ومجاهد قالوا : " الحمولة كبار الإبل والفرش الصغار " . وقال قتادة والربيع بن أنس والضحاك والسدي والحسن رواية : " الحمولة ما حمل من الإبل والفرش الغنم " . وروي عن ابن عباس رواية أخرى قال : " الحمولة كل ما حمل من الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والفرش الغنم " ، فأدخل في الأنعام الحافر على الاتباع لأن اسم الأنعام لا يقع على الحافر ، وكان قول السلف في الفرش أحد معنيين : إما صغار الإبل وإما الغنم . وقال بعض أهل العلم : أراد بالفرش ما خلق لهم من أصوافها وجلودها التي يفترشونها ويجلسون عليها . ولولا قول السلف على ما ذكرنا لكان هذا الظاهر يستدل به على جواز الانتفاع بأصواف الأنعام وأوبارها في سائر الأحوال سواء أخذت منها بعد الموت أو في حال الحياة ، ويستدل به أيضا على جواز الانتفاع بجلودها بعد الموت لاقتضاء العموم له ، إلا أنهم قد اتفقوا أنه لا ينتفع بالجلود قبل الدباغ ، فهو مخصوص وحكم الآية ثابت في الانتفاع بها بعد الدباغ . وقوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) فيه إضمار : وهو الذي أنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشا . قوله تعالى : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) إلى ( الظالمين ) .